سياسة رياضه ثقافه معلومات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المستشار رفعت السيد: هيكل ساعد عبدالناصر في مذبحة القضاة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eid Al Said
Admin
avatar

التوقيت :

عدد المساهمات : 704
النشاط : 1729
الجنس : ذكر
التقيم : 0
تاريخ التسجيل : 09/08/2013

مُساهمةموضوع: المستشار رفعت السيد: هيكل ساعد عبدالناصر في مذبحة القضاة   الخميس أبريل 19, 2018 4:19 pm

كتب أيمن غازي
قبل شهرين من انتهاء عمله في القضاء يفتح المستشار رفعت السيد رئيس محكمة الجنايات وأمن الدولة بالقاهرة الكثير من الملفات ويكشف الكثير من الأسرار في أول شهادة من نوعها عن القضاء في 3 عهود رئاسية يبدأها بعصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حيث وقعت مذبحة القضاة الشهيرة.
لن أطرح عليكم السؤال التقليدي في مثل هذه الأمور.. وهو لماذا تمت مذبحة القضاة.. ولكن لك مطلق الحرية في أن تبدأ من حيث تختار شهادتك عن علاقة القضاء بثلاثة عهود رئاسية؟
- دعني أنطلق بداية من العام 1961 حتي قبيل نكسة عام 1967 إذ التحقت بالقضاء خلال عام 1961 وعينت وقتها بمحافظة أسيوط كمعاون نيابة وهي الفترة التي شهدت الوحدة بين مصر وسوريا.. ولذلك عندما أقسمنا اليمين القانونية أمام وزير العدل.. أقسمناها أمام الوزير نهاد القاسم وهو سوري الجنسية ومكتبه كان بمبني وزارة العدل القديم بميدان لاظوغلي.
يعني كان وزير عدل مصر «سوري».. ثم نقلت إلي بورسعيد.. ثم القاهرة وعملت بالعديد من النيابات بقصر النيل، والموسكي، والسيدة زينب.. وأثناء فترة عملي بنيابة الموسكي حدثت مذبحة القضاة الشهيرة وكان العفو الأول وقتها المستشار فتحي خليفة رئيس مجلس القضاء الأعلي السابق.. وكذلك المستشار شوقي المليجي الذي عين رئيسًا أيضًا لمجلس القضاء الأعلي.
ولذلك عندما نتحدث عن تاريخ القضاء، وما حدث خلال خسمين عامًا.. يمكنني القول إن الفترة التي أمتدت من عام 1965 حتي عام 1969 كانت أحلك وأسوأ فترة في تاريخ مصر.. إذ لاقي كل الشعب المصري فيها الأمرين.. وتوجت بنكسة 1967، وسبقه أيضًا عملية الاستيلاء علي أموال المواطنين.. وتعذيبهم والزج بهم في السجون من خلال لجان تصفية الاقطاع.. وكانت تجتمع كل أربعاء من كل أسبوع لتصدر قرارات بخراب بيوت الناس.
ضحايا المذبحة
ولم تخل محافظة أو مركز من ضحايا مذبحة لجان تصفية الأقطاع.. بالرغم من مرور 15 سنة علي ثورة يوليو.. وكانت الملكية الزراعية قد حددت بمائة فدان منذ عام 1961. أي أن الاقطاع كان قد تلاشي وانتهي ومع هذا حدثت القوانين الصناعية التي طالت كل شيء حتي «الدكاكين» وترتب عليها أيضًا أنتهاء الوحدة بين مصر، وسوريا نتيجة هذه التأميمات. ثم بدأت سلسلة تخفيضات إيجارات المساكن وفق القانون رقم 7 لسنة 1965 أي نسبة 55%.. وكان حرق هذه الأسعار.. هو نتيجة ما نراه الآن من معاناة في عدم وجود مساكن حاليًا.. لأن عشرات السنين مضت دون أن يكون هناك مساكن جديدة قد تم بناؤها.. كما نشأ أيضًا خلال هذه الفترة الاتحاد الاشتراكي كنظام سياسي حزبي أوحد في مصر، يقوم علي فكرة تحالف قوي الشعب العاملة من عمال، وفلاحين، ومثقفين.
وسيطر علي الاتحاد الاشتراكي منذ نشأته مجموعة من الشيوعيين، واليساريين وكان أشهرهم في هذا التوقيت.. علي صبري، ومحمود أمين العالم سعد الدين عبدالله رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وكامل مرسي وزير التموين، وإسماعيل صبري عبدالله، وسيطروا سيطرة كاملة علي الإعلام والمواقع القيادية بالدولة وأنشأوا من داخل الاتحاد الاشتراكي ما يسمي بالتنظيم الطليعي الذي اختلف بدوره من وزارة لأخري ومن هيئة.. لأخري. بعض الوزارات كانت مهمتها تقديم الأبحاث من خلال أساتذة الجامعات.. وبعض الجهات كانت مهمتها التجسس وتقديم تقارير عن زملائهم.. وفي القضاء أنشأوا تنظيمًا سريا في القضاء.. ومن هنا بدأت السياسة تدخل القضاء!
تنظيم سري للقضاء
من صاحب فكرة انشاء تنظيم سري للقضاة.. باعتباره تنظيمًا سريًا ينضوي تحت لواء الاتحاد الاشتراكي.. الحزب الحاكم آنذاك؟
صاحب هذه الفكرة كان وزير العدل في هذا التوقيت واسمه «محمد أبونصير» وكان بالأساس مستشارًا بمجلس الدولة.. وأمينًا عامًا مساعدًا للمجلس.. ومنسبًا إليه آنذاك أنه تآمر علي ضرب السنهوري باشا رئيس محلس الدولة آنذاك، وهو الذي أدي إلي إدخال عمال النقل إلي مجلس الدولة.
وأوحي أيضًا إلي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فكرة أن السنهوري ورفاقه يعدون بيانًا ضد مجلس قيادة الثورة.. فتم تسيير عمال النقل العام بزعامة شخص يدعي «الصاوي» وكان رئيس اتحاد عمال النقل.. وضربوا السنهوري في قلب مجلس الدولة.. ولم ينقذه غير صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة.
وللعلم كانت الهتافات التي أطلقوها خلال اعتدائهم علي السنهوري وتسقط الديمقراطية «تحيا الديكتاتورية».. وهذا ما جعله فيما بعد يتدرج في المناصب بشكل سريع من وكيل وزارة الصناعة والتجارة، ثم وزير للإسكان والبلديات ثم انتقل للاتحاد الاشتراكي ليعين وزيرًا للعدل عام 1968 .
وتمت مكافأته.. لأنه بعد هذه الواقعة لم يكن له مكان بمجلس الدولة.. وحصل علي هذه المناصب السابقة ذكرها.. ليصبح وزيرًا للعدل.. وكان أول ما قام به عند توليه وزارة العدل إنشاء التنظيم الطليعي بالوزارة.
ولأول مرة تدخل السياسة القضاء المصري.. وتشكل مجموعة تنظيمات طليعية علي مستوي الجمهورية.. مهمتها كتابة التقارير عن القضاة ووكلاء النيابة العامة «تحت» مسميات منها مولاة ضد النظام مساند.. وأخذ عددًا من القضاة، وأعضاء النيابة العامة وكلفهم بهذه المهمة وأسند إليهم الوظائف القيادية بوزارة العدل.
كان علي رأس هؤلاء «علي نور الدين» الذي استقدمه من هيئة النيابة وعينه نائبًا عامًا. وكذلك المستشار صادق المهدي.. والد المستشارة نجوي المهدي نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية الحالية.. إذ قام بتعيينه وكيلاً أول لوزارة العدل.
محكمة النقض
وللعلم بالشيء أيضًا.. عندما انتهي نظام عبدالناصر فصل صادق المهدي ومجموعته.. وصدر حكم من محكمة النقض بعدم تولي كل من انتمي للتنظيم الطليعي أيًا من المواقع القيادية بالقضاء!.
أيضًا من ضمن المجموعة التي ولاها أبونصير مركزًا قياديًا بالتنظيم الطليعي قاض اسمه «عبدالحميد الخضيري».. وكان وقتها قاضيًا صغيرًا.. وعين بدرجة رئيس محكمة بالسويس. يعني نقله من قاض بدرجة ألف لرئيس محكمة.. وطبعًا «ده لأنه كان نشطاً في كتابة التقارير عن زملائه بالمحكمة».. وللأسف الشديد.. كثيرون سقطوا في براثن التنظيم الطليعي.
وللعلم أيضًا هناك بعض القضاة الحاليين كانوا بالتنظيم الطليعي.. ولكن محرم عليهم دخول محكمة النقض!.. وأحد أعضاء التنظيم السري للقضاة خلال العهد الناصري.. بلغ درجة عضو بمجلس القضاء الأعلي.
للعلم أيضًا الأسماء التي ذكرتها سلفًا عندما تولي الرئيس السادات الحكم في مصر.. كانت أول قراراته المتعلقة بالقضاء.. إقالة علي نور الدين.. وإحالة المستشار صادق المهدي إلي مجلس تأديب القضاة باعتباره رئيسًا بمحكمة الاستئناف مع ثلاثين شخصًا آخر كانوا قد كتبوا تقارير خطية عن زملائهم القضاة، وحتي هذه التقارير عندما حقق فيها أثناء عهد الرئيس السادات اكتشف أنها كانت تقارير كاذبة!.
المهم أن هناك جزءًا من القضاة دخل العمل السياسي في هذه الحقبة السيئة من الزمن.. وهذا للعلم لم يكن موجودًا حتي في العهد الملكي.. وأستند القائمون علي فكرة ضم القضاة للاتحاد الاشتراكي.. إلي النظرية الشيوعية الشاملة التي تعني أن القاضي نفسه جزء من الحزب.
علي صبري
إذ قام علي صبري نائب رئيس الجمهورية آنذاك بكتابة مقالات بجريدة الجمهورية تدعو إلي أدخال القضاة للاتحاد الاشتراكي ليكونوا بجوار قوي الشعب العاملة.. ونعت القضاة بأنهم يعيشون في أبراج عاجية وأن فيهم بقايا الاقطاع والرأسمالية البغيضة.. وأنه يجب استئصالهم من جذورهم.. ثم قام علي صبري في هذا التوقيت باستدعاء المستشار ممتاز نصار.. وكان يشغل وقتها رئيس نادي القضاة عام 1967.. وكان وزير العدل وقتها المستشار «عصام حسونة» وطلب من ممتاز نصار الانضمام رسميًا إلي الاتحاد الاشتراكي.
وعرض عليه موقع أمانة القضاء بالحزب.. فرفض نصار هذا.. مستندًا إلي أن القضاء ملك للشعب كله.. ولا يمكن أن يكون ملكًا لحزب.. وللتاريخ أيضًا.. الذي وقف بجواره «ممتاز نصار» وزير العدل عصام حسونة ورفع الواقعة للرئيس عبدالناصر واستطاع أن يحصل من الرئيس عبدالناصر علي موافقة بابعاد القضاء عن التنظيم الطليعي والاتحاد الاشتراكي.. وللتاريخ أيضًا وقف المشير عبدالحكيم عامر بجوار القضاة في موقفهم الرافض للانضمام للحزب.
النكسة والديمقراطية
قبل مذبحة القضاة عام 1969 كانت هناك محاولة خلال عام 1965 لضمهم إلي الاتحاد الاشتراكي أولاً.. هل كانت هناك محاولات أقرب بعد هذا العام؟
عقب نكسة 1967 بدأ الحديث من جديد عن ضم القضاة للتنظيم الطليعي والاتحاد الاشتراكي بحجة أنه لا صوت يعلو علي صوت المعركة.
واستخدم التيار اليساري والشيوعي كل الوسائل من أجل الضغط علي القضاة.. لدرجة بلغت أن خالد محيي الدين عندما عين رئيسًا لمجلس إدارة أخبار اليوم قام بتعيين علي إسماعيل مديرًا عامًا للمؤسسة وقام بدوره بتعيين كل السجناء الموجودين بسجن الواحات في وظائف صحفية بأخبار اليوم.
وعندما عين المستشار محمد أبونصير وزيرًا للعدل صدر بيان يوم 28 مارس 1968 عن نادي القضاة.. برئاسة المستشار ممتاز نصار.. وسكرتير عام النادي يحيي الرفاعي.. وأمين الصندوق مقبل شاكر.. وعقوبة عبدالوهاب أبوسريع مفتاح السعدي.. كمال زعزوع.. حسن عايد، وشبل عبدالمقصود.. ومحمود بهي الدين عبدالله، مصطفي قرطام.
ونادي البيان بعدم اشتغال القضاة بالسياسة.. فالقضاء مستقل.. وأنه لا سبيل للحرية واسترداد الحق، وتخطي النكسة إلا بالديمقراطية، وقبيل هذا البيان كان أن أجريت انتخابات نادي القضاة في نفس العام.. ووقف ضد هذه المجموعة التي تدير نادي القضاة.. وزير العدل الجديد محمد أبونصير وعلي نور الدين النائب العام والصادق المهدي وكيل وزارة العدل.. ورشحت قائمة من الموالين للاتحاد الاشتراكي رسميًا يتزعمها المستشار مصطفي عبدالوهاب مدير تفتيش النيابات..
وكانت تضم أسماء منها سعد زغلول ماهر بدرجة رئيس محكمة، صادق المهدي مرشح أيضًا، ورئيس محكمة اسمه لبيب زرج وبلغ العدد الإجمالي لقائمة النظام وقتها 15.. وكانت هناك قائمة ممتاز نصار التي ضمت مقبل شاكر، عبدالوهاب أبوسريع، وشبل عبدالمقصود، مفتاح السعدي، ومحمد بهي الدين عبدالله، حسن عايد، مصطفي قرطام، كمال زعزوع، وكانت هذه المجموعة تواجه محمد أبونصير وزير العدل ومجموعته.
لدرجة بلغت أن أبونصير قام بجولات للمحافظات التقي فيها القضاة وأعضاء النيابة العامة من أجل إنجاح قائمته. واستخدم جميع وسائل الترغيب وأسهب في طرح الأمنيات علي القضاة من خلال إعطائهم كل شيء مجانًا.. ويكفي أن المنافقين الملازمين لأبونصير كانوا يهتفون أثناء جولاته «عاش أبونصير جلاب الخير».. وهؤلاء من القضاة.. أيضًا.
وماذا حدث بعدها؟
دخلنا الانتخابات.. ويومها أذكر أن كل أعضاء النيابة العامة والقضاة أعطوا أصواتهم لمجموعة ممتاز نصار.. وكنت قبلها بساعات أقوم بجولات داخل اللجان وقلت لنفسي إن جبهة خالي المستشار ممتاز لن تحصل سوي علي مائة صوت فقط.
وعقب إعلان النتيجة.. فازت قائمة نصار الخمسة عشر.. ويكفي أن المرشح الأخير في قائمة نصار، حسن عايد، علي مقعد النيابة العامة.. فاز بفارق 75 صوتًا علي المرشح الأول للاتحاد الاشتراكي مصطفي عبدالوهاب.. وعرض تقرير علي الرئيس عبدالناصر بما حدث في الانتخابات.. فأشر بخط يده في مذكرة كتب فيها «كله بره».. يعني الناس دي كلها تترفت سواء الذين نجحوا في الانتخابات أو القضاة ووكلاء النيابة العامة الذين صوتوا لصالحهم.
فصل جميع القضاة
وفي الأول من سبتمبر تم فصل جميع قضاة مصر بالقانون رقم 82 لسنة 1969.. الذي نص علي أن يعاد تشكيل الهيئة القضائية.. والأغرب من ذلك أن مجموعة الخمسة عشر التي فازت برئاسة نادي القضاة صدر ضدها قرار بالفصل النهائي دون رجعة.
وأنا شخصيًا فصلت ضمن هذه المجموعة.. وعندما فصلت.. فصلت باسم شهرتي «رفعت السيد».. وليس باسمي الحقيقي «محمد حسين».. من خلال التقارير التي قدمت ضدي باعتباري من المساندين.. وكان رقم واحد في قائمة المفصولين المستشار عادل يونس رئيس مجلس القضاء الأعلي.. وممدوح البلتاجي، وعاطف الحسيني ووجيه قناوي وغيرهم من مجموعة النادي ومنهم حسن أبوالمكارم.. ممدوح الدهشان.. وهؤلاء مازالوا علي قيد الحياة.. وأراد الرئيس عبدالناصر أن يضفي مشروعية لقراره الظالم.. فقال: سنعيد تشكيل الهيئات القضائية بحجة إصلاح القضاء واستبعاد الفاسدين.. والفاسدون من وجهة نظره: رئيس النقض والنائب العام محمد عبدالسلام وعين مكانه علي نور الدين وقام بتعيين رئيسًا جديد للنقض اسمه أحمد فؤاد سري، وكان رئيساً بمحكمة الاستئناف ولا علاقة له بالنقض.
وهذا الرجل كان والد زوجة منير حافظ مساعد سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبدالناصر، «يعين واحد عين حماة رئيس نقض»، وحتي يضفي عبدالناصر مشروعية أكثر علي قراره طبق قوانين الإصلاح الزراعي.. وكل من خضع لهذه القوانين من القضاة ذوي الأصول الإقطاعية مثل المستشار مدحت المراغي الذي أعيد للقضاة مرة ثانية أيام الرئيس السادات وشغل موقع رئيس النقض ومجلس القضاء الأعلي.
والتهمة التي وجهت للمستشار المراغي أنه كان زوج ابنة مرتضي باشا المراغي وزير الداخلية قبل الثورة.. كذلك عادل يونس خرج من القضاء كون اخته متزوجة من عثمان باشا محرم الذي كان يشغل موقع وزير الاشغال قبل الثورة أيضًا.. كما تم فصل عدد من القضاة الأقباط مثل المستشار أديب قصبجي.
وكل دائرة قضائية أصدرت أحكامًا ضد توجهات عبدالناصر.. وذلك في أي قضية لم يكن الحكم فيها علي هوي عبدالناصر.. مثل الدائرة الخاصة التي حكمت ببراءة المستشار محمود عبدالجواد الذي ينسب إليه أنه دبر مؤامرة مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لقلب نظام حكم عبدالناصر.. وضبطوا أسلحة معه عبارة عن مسدس غير صالح للاستعمال.
وعندما أحيلوا للقضاء.. أمام دائرة مشكلة من المستشارين أنور حجازي وحلمي قنديل.. والد المستشار أسامة قنديل المحامي العام للنيابات حاليًا.. وأصدروا حكمهم بالبراءة.. تم فصلهم أيضًا من القضاء.
كما تم تلفيق قضية تخابر للمستشار سمير سوكة بالرغم من وجوده في واشنطن وقتها لتمثيل مصر في إحدي المؤتمرات الدولية بالأمم المتحدة.. وعندما أحيل للقضاء تمت تبرئته أمام دائرة برئاسة المستشار سعيد كامل بشارة.. وأقيل هو الآخر من القضاء.. ثم قام بحل نادي القضاة بالقانون رقم 83 لسنة 1969 وأصبح نادي القضاة يديره رئيس محكمة استئناف القاهرة.. المستشار محمد عبد المجيد والد المستشار رفعت عبدالمجيد نائب رئيس النقض الذي تقاعد العام الماضي.
قضاء وقضاة
قلت لي ذات مرة أن الصحفي محمد حسنين هيكل كان سببًا محوريًا فيما حدث للقضاة.. ومنذ أيام تحدث هو عن علاقته بهذا الموضوع ولم يذكر من قريب أو بعيد أنه نقل للرئيس عبدالناصر أي شيء؟
هيكل كان وقتها رئيس تحرير الأهرام، وكان قريب الصلة إلي حد بعيد بالرئيس عبدالناصر، وبحكم موقعه الصحفي كانت لديه حرية الحركة مع الآخرين.. وكان هناك أحد الصحفيين في هذا التوقيت «خال المستشار مقبل شاكر»... من خلال هذه العلاقة الأسرية.. حدثت عدة لقاءات بين المستشار ممتاز نصار.. وهيكل في مكتبه بالأهرام.. من خلال وساطة خال المستشار مقبل شاكر.. كان الهدف منها توضيح وجهة نظر القضاة لنقلها إلي الرئيس عبدالناصر.. وفقد أن القضاة لا شأن لهم بالعمل العام أو السياسة.. حفاظًا علي علي استقلال القضاء نفسه.. ووفق أن هناك شعارًا كان يرفعه عبدالناصر هو أن في مصر قضاء وقضاة.. وأنهم مدعاة فخر.. وبالتالي لا يتصور أن يكون هذا شعاره.. لكن الذين يعملون معه يكون لهم رأي آخر.
هل تتذكر عدد اللقاءات التي جمعت بين المستشار ممتاز نصار ومحمد حسنين هيكل؟
أعتقد ثلاث مرات.. ودار بينهما حوار.. نقله لي «نصار» بنفسه في نفس اليوم.. وقال أيضًا لأعضاء نادي القضاة.. وقتذاك.. وهيكل وعد بنقل وجهة نظر القضاة للرئيس عبدالناصر.. وإطلاعه علي موقف القضاة بأمانة.. وبما سمع.. وعاد بالفعل.. وأبلغ المستشار ممتاز نصار تفهم الرئيس عبدالناصر لموقف القضاة الرافض للعمل بالسياسة.. وأنه مقتنع بوجهة نظرهم.. ولا يرغب في أن ينضم القضاة للاتحاد الاشتراكي.
وهذه كانت إشارة إلي أن هذا المسلك الذي كان يسعي إليه أبونصير ومجموعته وفق اتجاهاته اليسارية، والشيوعية وهو أمر يخصه هو.. وهذا للعلم كان قبل مذبحة القضاة بأيام.. وهنا أصبح ظهر القضاة حتي اللحظة محميًا.. والرئيس بجوارهم.. وفكرهم واضح ومعروف.. ويدافعون عن قضية عادلة لصالح الوطن والشعب.. وهيكل للعلم أيضًا كان خلال الثلاث مرات التي التقي فيها «نصار» ينقل ويطمئن القضاة لموقف القيادة السياسية وتفهما لحقيقة الأمر.. وأنه ليس هناك من سوء فهم أو خطأ.. ثم كانت المفاجأة «فصل القضاة.. وكانت المذبحة».. وهو ما يعني أن هناك خطأ في النقل.
الكتاب المفاجأة
وماذا حدث عقب هذه المفاجأة؟
صدر كتاب لهيكل باسم «لمصر.. لا لعبدالناصر» تحدث فيه عن مذبحة القضاة.. ومما لاشك فيه من وجهة نظري.. أري أن عهد عبدالناصر.. مني في تاريخه بنكستين.. لا يمكن الدفاع عنهما بأي وسيلة من الوسائل وأيا كانت المبررات.. باعتبارهما نكبة.. وتصرفا غير سوي وغير مقبول.. الأولي كانت حرب 1967.. وهي حرب دخل فيها دون تركيز أو ترتيب أو إعداد وتقوم علي البروباجندا.. والشعارات.. و«اللي مش عاجبه البحر الأبيض يشرب من البحر الأسود».
ثم كانت النكسة الثانية.. وهي مذبحة القضاة.. التي لا يستطيع أي مساند أو مؤيد لعبدالناصر أن يجد له واحدا في الألف من المبررات «أن يهدم القضاء المصري.. وتفصل خيرة رجال القضاء في مصر والعالم العربي.. بلا ذنب أو جريمة أو سبب.. وهو شيء يدل علي نفس أسباب نكسة 67.
وهيكل عندما كتب كتابه السابق ذكره كان يحاول الدفاع عن عبدالناصر، وتحدث عن مذبحة القضاة.. وقال في كتابه.. إنه ذهب إلي عبدالناصر ووجده غاضبا من القضاة.. وأخذت معي «جمال العطيفي».. وتركته في السيارة.. وقلت له: إذا احتجتك سوف استدعيك.. ودخلت للرئيس عبدالناصر.. وقلت له أنا معايا جمال العطيفي.. وهو كان وكيل نيابة سابقا.. وهو مستشار قانوني بالأهرام.. ويهمني أن تسمع منه مباشرة.. وأضاف هيكل أنه أدخل جمال العطيفي علي الرئيس عبدالناصر وحكي له.. وتحدث معه عن هموم القضاة.. وهيكل نسب هنا إلي جمال العطيفي أنه كان السبب في مذبحة القضاة بشكل مباشر.. وأنه كان وراء القرار الذي اتخذه عبدالناصر بفصل القضاة نتيجة الفهم الخاطئ الذي نقله له العطيفي.
هذا ما قاله هيكل ولم يذكر لفظًا واحدًا أنه التقي أو رأي الراحل ممتاز نصار في مكتبه.. ولا أي شيء عما دار بينه وبين نصار. وهو ما يعني أن الواقعة كان دوره فيها أنه رتب للقاء «الرئيس عبدالناصر بالعطيفي».
هذا يعني أن هيكل كذب في سرد الوقائع الحقيقية لقصة مذبحة القضاة في العهد الناصري؟
بالقطع واليقين.. هيكل لم ينقل الحقيقة.. وحقيقة مقابلة العطيفي نفسه للرئيس عبدالناصر. . وحديثه معه عن شئون القضاة.. لا أعلم إذا كانت حقيقية أو غير ذلك.. لأن العطيفي مات.. ولكن الواقع وشهوده أحياء.. وعلي رأسهم المستشار مقبل شاكر.. ومحمد الدين عبدالله وسكرتيرة هيكل نفسه مازالت علي قيد الحياة السيدة عواطف الحملاوي، ويكفي أن هيكل نفسه عندما أحيل إلي جهاز المدعي العام الاشتراكي.. طلب مساعدة المستشار ممتاز نصار «يعني هيكل كان يعرفه جيدَا ومش عارفه من الشارع».
أيضًا عندما أرادت هدي عبدالناصر أن ترد علي عثمان أحمد عثمان عندما تحدث عن جمال عبدالناصر بما لا يليق.. أرسلت كتاب الرد إلي هيكل أيضًا ليرسله بدوره إلي ممتاز نصار عندما تقاعد وأصبح زعيمًا للمعارضة بمجلس الشعب.. وليرد علي عثمان أحمد عثمان.. خاصة عن عبدالناصر.. وهذا هو الفارق بين ممتاز نصار.. وهيكل.
ماذا عن قضية إحالة هيكل للمدعي العام الاشتراكي.. وتدخل المستشار ممتاز نصار لصالحه.. بالرغم من كون هيكل كان السبب الرئيسي في خروج نصار من القضاء؟
هيكل كتب مقالاً تحت عنوان «تحية للرجال أيام حكم الرئيس السادات.. وتحدث فيه عن عدم قدرة مصر الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل» وأحيل بسبب هذا المقال للتحقيق السياسي إلي جهاز المدعي العام الاشتراكي وفق قانون «العيب» وحماية القيم.. ودافع عنه «نصار».. وللعلم.. نصار لم يكن يعلم دور هيكل في مذبحة القضاة وقتها.. لأن هيكل نفسه كتب ما كتب عقب وفاة نصار.
مواقف قميئة
إذن ما توصيفك لما قام به هيكل؟
علي الأقل.. هيكل لم ينقل الحقيقة وحديث القضاة.. وأوغل صدر عبدالناصر ضد القضاة.. وأدي إلي هذا الموقف القميء الذي أدان حكم عبدالناصر.. في يقيني أن المعلومة الصحيحة لم تصل إليه.
بالرغم مما قام به «هيكل» ضد القضاة.. إلا أن نادي القضاة فترة رئاسة المستشار زكريا عبدالعزيز استضافه ونظم له ندوة شهيرة منذ عام ونصف العام تقريبًا بنادي القضاة النهري؟
أنا تحدثت وقتها مع «عبدالعزيز».. وقلت له كيف تستقبل من كان له دور في فصل القضاة عام 69.. ولم يسأله أحدكم ما هو دورك في مذبحة القضاة خلال هذه الفترة.. وعمومًا.. زكريا عبدالعزيز نفسه عندما حدثت مذبحة القضاة «كان في الإعدادية».. هذا بالرغم من أن مجلس عبدالعزيز عندما كان يريد مهاجمة أحد خصومهم.. كانوا يتهمونه بأنه أحد أعضاء التنظيم السري في القضاء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://braatalabdaa.yoo7.com
 
المستشار رفعت السيد: هيكل ساعد عبدالناصر في مذبحة القضاة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات براعة الابداع :: براعة وابداع السياسة التاريخ والتوجهات :: أراء حرة-
انتقل الى: